عبد الجواد خلف

45

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

صحيح ، وحسن ، وضعيف ، وموضوع . وجعل لكل قسم دواوين ، وأسفار مستقلة منضبطة . كما عرف كل راو من نقلة الوحي معرفة تامة كاملة أحاطت بكل دقة باسمه ، واسم أبيه . وأجداده ، وكنيته ، ولقبه ، وسنة مولده ووفاته ، وحياته ، وشيوخه وتلاميذه ، وكل ما ينفى الجهالة عنه في دينه أو خلقه ، ومحله من التعديل والجرح ، والإتقان والضبط ، بحيث لم يبق هناك إسناد ولا متن لم يخضع لمبضع العلم سندا أو متنا . حتى صار الإسناد وتوثيق الكلام ضابطا من ضوابط أمة الإسلام وخاصية ، ومزية من المزايا لا تشاركها فيها أمة سواها . قال عبد الله بن المبارك رضي الله عنه : « الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء » « 1 » . وروى عن محمد بن أسلّم الطوسي قوله : « قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله عز وجل » « 2 » . فما صحّ نقله أخذ بعين الاعتبار في تشريع الحلال والحرام . نتيجة هذا المبحث : أن السنة النبوية المشرفة جزء من الوحي لا ينفصل عنه ، أخذت حظّها من الحفظ مثلما أخذ القرآن سواء بسواء ، وأخذت حظّها من الجمع والتدوين مثلما أخذ القرآن سواء بسواء غير أن جمعها وتدوينها تأخر لحين الانتهاء من استقرار القرآن الكريم بين دفتيه ، حتى إذا ما أمن عليه عدم الاختلاط بغيره وأصبح متميزا جدّت الهمم لتدوين السنة مثلما جدّ لتدوين القرآن . ثم أخذ الوحي ( قرآنا وسنة ) مكانه في إنشاء الحضارة الإسلامية ، ثم رقيّها ، ثم استقرارها .

--> ( 1 ) علوم الحديث لابن الصلاح ( ص 357 ) ، والأحاديث التساعية ( ص 48 من المقدمة ) . ( 2 ) الأحاديث التساعية ص 48 المقدمة .